للكاتب / هيتشكوك مصر
اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها
رسالة في زجاجة عطر
|
بدأت قصة حبهما في "مغارة الجبلاية" بحديقة الأسماك، المكان المفضل لهما للهرب من ضجيج المدينة. هناك، وسط الممرات الصخرية والإضاءة الخافتة، وعدها آدم بأنه سيصبح فناناً عالمياً، وسيبني لهما بيتاً، وسيمْلأ حياتها بالألوان.
لكن الحياة لم تكن بلوحة زيتية سهلة التعديل.
مرضت والدة آدم بالسرطان، واضطر لبيع لوحته الوحيدة بثمن بخس، والعمل في "ورشة دوكو سيارات" ليوفر ثمن العلاج. المواد الكيميائية ورائحة التنر بدأت تقتل رئتيه وتقتل حلمه.
قرر آدم أن يرحل. سافر إلى إيطاليا في هجرة غير شرعية، باحثاً عن فرصة، واعداً نور بأنه سيعود ومعه العالم بين يديه.
"استنيني يا نور.. سنة واحدة بس.
مرت السنة. واثنتان. وثلاث.
انقطعت أخبار آدم تماماً. لا رسائل، لا اتصالات.
نور ذبلت مثل زهرة لم تُسقَ منذ دهر. تقدم لها "ماجد"، رجل أعمال ثري ومستقر، وتحت ضغط الأهل والوحدة، وافقت نور على الخطبة.
قبل زفافها بيوم واحد، وصلها طرد بريدي صغير من إيطاليا. بدون اسم مرسل، فقط عنوانها القديم.
فتحت الطرد بيد مرتجفة.
وجدت بداخله "زجاجة عطر" قديمة فارغة، من النوع الذي كانت تحبه زمان، وبداخلها ورقة ملفوفة بعناية.
أخرجت الورقة.. كانت رسالة بخط آدم، وتاريخها يعود لـ "عامين مضوا".
سقطت الرسالة من يد نور. الدموع حرقت خديها كالنار.
الرسالة ضاعت في البريد لمدة عامين.. ووصلت اليوم، قبل زفافها بيوم واحد، وكأن القدر يصر على تعذيبها.
آدم مات وحيداً في الغربة، وهي كانت تظن أنه نسيها.
خرجت نور من بيتها كالمجنونة، تجري في شوارع الزمالك حتى وصلت لحديقة الأسماك. دخلت "المغارة".
وقفت في المكان الذي شهد عهدهما الأول.
فتحت زجاجة العطر الفارغة.
لم تشم رائحة عطر.. بل شمت رائحة هواء قديم محبوس، رائحة ورق، ورائحة "وداع".
أخذت نفساً عميقاً من الزجاجة، وكأنها تستنشق روح آدم لآخر مرة.
وفي عتمة المغارة، شعرت ببرودة تلمس كتفها، وكأن يداً خفية تربت عليها.
سمعت صدى صوته يتردد في الممرات الصخرية: "عيشي يا نور.."
أغلقت الزجاجة، ووضعتها في جيب فستان الزفاف الذي كانت تجربه.
تزوجت نور من ماجد. عاشت حياة هادئة ومستقرة.
لكنها في كل عام، في نفس التاريخ، تذهب للحديقة، تجلس وحيدة، وتفتح الزجاجة لدقيقة واحدة.. تتنفس فيها الحب الذي مات ليعطيها الحياة، ثم تغلقها وتعود لعالمها الرمادي، بقلب ينبض، ولكنه لا يحيى.
للكاتب / هيتشكوك مصر
روايات اخرى
اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها
اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇

تعليقات: (0) إضافة تعليق