تاج كود المهن ------------- ظلال النفق المحرم

القائمة الرئيسية

الصفحات

ظلال النفق المحرم


للكاتب / هيتشكوك مصر                     

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها        


ظلال النفق المحرم

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل عندما تسلل سيف ومروان من الثغرة الضيقة في السور الخلفي لحديقة قصر البارون. سيف، طالب الآثار المهووس بالأساطير الحضرية، كان يحمل كاميرا احترافية ومعدات تسجيل صوتي، بينما كان مروان، صديقه المتردد، يحمل كشافين قويين وحقيبة إسعافات أولية. كان هدفهما واحداً ومحدداً، وهو إثبات صحة الأسطورة القديمة التي تتحدث عن نفق سري يربط القصر بكنيسة البازيليك حيث دُفن البارون إمبان.

shadows-of-the-forbidden-tunnel-baron-palace-horror
ظلال النفق المحرم

لم يكن القصر نفسه هو الهدف هذه المرة، بل القبو. نزل الصديقان السلالم الحجرية المتآكلة التي تؤدي إلى الطابق السفلي. الهواء كان ثقيلاً ومشبعاً برائحة الرطوبة والعفن، وكأن المكان لم يتنفس منذ مئة عام. وجدا الباب الحديدي الصدئ الذي أشارت إليه المخطوطات القديمة التي عثر عليها سيف في سوق الأزبكية.

بجهد جهيد وصوت صرير مزعج، فُتح الباب. كشف ضوء الكشافات عن ممر طويل مظلم، جدرانه مبنية من الطوب الأحمر القديم، وسقفه مقوس ومنخفض. وعلى الجدران، كانت هناك رسومات غريبة ونقوش ليست فرعونية ولا قبطية، بل رموز هندسية معقدة تشبه الطلاسم الهندية القديمة التي استوحى منها البارون تصميم قصره.

بدأ سيف التصوير وهو يهمس للكاميرا بشرح مفصل، بينما كان مروان يشعر بانقباض شديد في صدره. كلما توغلا في النفق، انخفضت درجة الحرارة بشكل ملحوظ، وبدأ جهاز تسجيل الصوت يلتقط ذبذبات وتشويشاً غير مبرر. فجأة، توقف مروان وتسمر في مكانه.

سأله سيف بصوت خافت عما به، فأشار مروان بإصبعه المرتجف نحو نهاية الممر. في حدود ضوء الكشاف، كان هناك شيء يتحرك. لم يكن جرذاً أو خفاشاً، بل كان ظلاً طويلاً وضخماً، يتحرك بحركة انسيابية على الجدار وكأنه سائل أسود.

حاول سيف التقاط صورة، لكن الكاميرا توقفت عن العمل فجأة، وكذلك الكشافات. غرقا في ظلام دامس تحت الأرض. في هذا الصمت القاتل، سمعا صوتاً واضحاً جداً، ليس همساً، بل صوت تروس ميكانيكية ضخمة تدور ببطء، وصوت خطوات ثقيلة تقترب منهما، خطوات لها رنين معدني.

أضاء مروان ولاعة كانت في جيبه بيد مرتعشة. في الضوء الخافت للولاعة، رأيا الحقيقة المرعبة. النفق لم يكن مجرد ممر، بل كان آلة زمنية ملعونة. الجدران حولهما بدأت تتغير، الطوب الأحمر تحول إلى جدران معبد هندوسي قديم، والتماثيل الحجرية الموجودة في الكوات الجدارية بدأت تفتح عيونها.

أدرك سيف أن البارون لم يبنِ هذا النفق ليربط القصر بالكنيسة، بل ليربط عالم الأحياء بعالم آخر، عالم استمد منه طاقته وثروته، وكان الثمن هو روحه. الظل الأسود اقترب أكثر، وتشكل في هيئة رجل يرتدي بذلة كلاسيكية قديمة، ويمسك بيده ساعة جيب تتدلى منها سلسلة ذهبية. إنه البارون نفسه، أو ما تبقى منه.

صرخ سيف في صديقه ليركضا. ركضا في الاتجاه المعاكس بكل ما أوتيا من قوة، والظلال تلاحقهما وتتمدد لتنهش أقدامهما. تعثر مروان وسقط، وحاول الظل الإمساك به، لكن سيف جذبه بقوة في اللحظة الأخيرة. وصلا إلى الباب الحديدي ودفعاه ليغلقاه، بينما كانت التروس تدور بصوت يصم الآذان وكأن النفق كله ينهار.



خرجا إلى حديقة القصر وهما يلهثان، وسقطا على العشب الرطب. الكاميرا عادت للعمل فجأة، ولكن عندما فحص سيف الصور، لم يجد صوراً للنفق أو الجدران. وجد فقط صوراً لهما وهما يركضان، ولكن الكاميرا كانت تصورهما من الأمام، أي من زاوية الشخص أو الشيء الذي كان يطاردهما. وفي آخر صورة، ظهر وجه البارون بوضوح، مبتسماً ابتسامة ساخرة، وممسكاً بساعة الجيب التي تشير عقاربها إلى توقيت غريب لا وجود له، توقيت المنطقة الزمنية للجحيم.

منذ تلك الليلة، لم يقترب سيف أو مروان من القصر مرة أخرى، لكنهما لا يزالان يسمعان صوت التروس الميكانيكية تدور تحت أسرتهم في الليالي الصامتة، تذكيراً بأن بعض الأبواب خُلقت لتظل مغلقة للأبد.

روايات اخرى


للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها

اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق