تاج كود المهن ------------- عقدة المنديل الأحمر

القائمة الرئيسية

الصفحات

عقدة المنديل الأحمر



للكاتب / هيتشكوك مصر
اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها

عقدة المنديل الأحمر

كانت ليلة "كتب كتاب" أسطورية في حارة "المنجدين" بمنطقة القلعة. الأنوار معلقة في الشارع، والزغاريد تملأ الجو، والطبل البلدي يرقص القلوب. العريس هو "سالم"، تاجر القماش الثري، والعروس هي "بدور"، أجمل بنات الحي، والتي كانت مخطوبة سابقاً لابن عمها "فارس" الذي اختفى في ظروف غامضة قبل عام.

عقده منديل كتب الكتاب وروايه عقده المنديل الاحمر
عقده المنديل الاحمر




جلس المأذون الشيخ "عبد الجليل" يتوسط الطاولة، وعن يمينه "سالم" العريس، وعن يساره والد بدور "الحاج عثمان". حان وقت "عقد القران".
أخرج سالم من جيبه منديلاً فخماً ومطرزاً بخيوط الذهب، وقال بفخر: "ده منديل العيلة يا عمي.. اتكتب بيه كتاب جدي وأبويا، والنهاردة كتابي."

وضعوا أيديهم، وغطى المأذون الأيدي المتشابكة بالمنديل الأبيض. وبدأ يردد الصيغة الشرعية.
"زوجتك موكلتي..."
وفجأة، بينما سالم يردد "قبلت زواجها"، شعر بشيء غريب تحت المنديل.
شعر أن يد الحاج عثمان (والد العروس) ليست اليد الوحيدة التي يصافحها.

حاول سالم سحب يده، لكنه لم يستطع. يده كانت مشلولة تحت المنديل.
نظر للمأذون وللحاج عثمان، كانا يبتسمان ولا يشعران بشيء.
"بارك الله لكما.." قال المأذون.
وفي اللحظة التي قال فيها "بارك"، تحول المنديل الأبيض فجأة للون الأحمر القاني.

سحب سالم يده بقوة هستيرية، فسقط المنديل على الأرض.
شهق الحضور.
المنديل لم يكن ملطخاً بالدماء.. بل كان نظيفاً وأبيض تماماً!
"مالك يا عريس؟ وشك اتخطف ليه؟" سأله الناس ضاحكين، ظناً منهم أنه التوتر.

انتهت الليلة، وذهب سالم بعروسته "بدور" لشقتهما الفخمة في الزمالك.
لكن سالم لم ينم تلك الليلة. كان يشعر بألم رهيب في يده اليمنى، اليد التي كانت تحت المنديل.
نظر ليده في المرآة.. وجد آثار "كدمات زرقاء" على شكل أصابع رفيعة جداً حول معصمه. أصابع ليست بشرية.

في الصباح، استيقظ سالم ليجد "المنديل" موضوعاً على وسادته بجوار رأسه.
تجمد في مكانه. هو متأكد أنه ترك المنديل في بيت والد العروس، أو أخذه المأذون. كيف وصل هنا؟
أمسك المنديل ليرميه، لكنه لاحظ شيئاً في التطريز.
الخيوط الذهبية لم تعد تشكل آيات قرآنية كما كانت.
"الدين لا يسقط بالموت يا سالم."

تذكر سالم فجأة.
"فارس".. ابن عم بدور، وخطيبها السابق الذي اختفى.
فارس كان شريك سالم في تجارة القماش. وسالم كان مدين لفارس بمبلغ ضخم. وفي ليلة اختفاء فارس، كانا يتشاجران في مخزن القلعة. سالم دفع فارس، فسقط على سيخ حديدي ومات. وسالم دفنه في أرضية المخزن، وأوهم الجميع أنه سافر وسرق المال.
سالم بنى ثروته بمال فارس، وتزوج خطيبته.

في الليلة التالية، بدأ الرعب الحقيقي.
سالم كان يجلس في الصالة، وفجأة رأى المنديل يتحرك من تلقاء نفسه على الطاولة.
ارتفع المنديل في الهواء، وانتفخ وكأن هناك "رأس" غير مرئي تحته.
ثم بدأ المنديل يطير ببطء ناحية سالم.
حاول سالم تمزيق القماش، لكنه كان أقوى من الحديد. رائحة المنديل كانت عفنة، رائحة تراب وموت.

"سالم!" صوت بدور أيقظه.
وجد نفسه يصرخ وهو يمزق وسادة السرير. كان كابوساً؟
لا.. المنديل كان ملقى على الأرض بجوار السرير، وقد عُقدت أطرافه عقدة غريبة جداً.. "عقدة المشنقة".

قرر سالم أن يتخلص من المنديل للأبد. أخذه وذهب للنيل، وربطه بحجر ثقيل وألقاه في الماء.
عاد للبيت مرتاحاً.
لكن بمجرد أن فتح باب الشقة، وجد المنديل.. مبللاً.. ومعلقاً على شماعة المعاطف في المدخل، يقطر ماءً عكراً على الأرضية الرخامية.

انهار سالم. الرعب أفقده صوابه.
ركض إلى المطبخ، أحضر "جاز" وكبريت.
"هحرقك! هحرقك يا ملعون!"
أشعل النار في المنديل في وسط الصالة.
ومن وسط الدخان، خرج "فارس".
"دفعت المهر بدمي يا سالم.. ودلوقتي جه وقت سداد الدين."

في الصباح، وجدوا شقة سالم محترقة بالكامل.
عثروا على جثة سالم متفحمة في الصالة، جالسًا على ركبتيه وكأنه يعتذر.
الغريب أن النار أكلت كل شيء في الشقة.. الأثاث، الستائر، الجدران.. وحتى جثة سالم.
الشيء الوحيد الذي وجدوه سليماً تماماً، ناصع البياض، ولم تمسه النار بذرة سواد..
وكان موضوعاً بعناية فائقة فوق وجه سالم المتفحم، وكأنه كفن صغير.

أخذت "بدور" المنديل، وهي لا تعلم سره، واحتفظت به كذكرى لزوجها الراحل، لتورثه لابنها القادم.. ربما ليكتب به كتابه يوماً ما، إذا كان "نظيف اليد والقلب".

للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها
اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇
👉
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق