تاج كود المهن ------------- فانوس الزمن في حارة الصالحية

القائمة الرئيسية

الصفحات

فانوس الزمن في حارة الصالحية


للكاتب / هيتشكوك مصر            ز            

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها         

فانوس الزمن في حارة الصالحية

في ورشة صغيرة تفوح منها رائحة القصدير المنصهر والشاي بالنعناع في حارة "الصالحية" بشارع المعز، كان "عم عماد" شيخ صناع الفوانيس، يجلس أمام "البنّك" (طاولة العمل) يطرق الصفيح بمهارة لا يمتلكها إلا من قضى خمسين عاماً في الصنعة. السوق غرق بالفوانيس الصينية البلاستيكية التي تغني وتتحرك، لكن عم عماد ظل متمسكاً بالفانوس النحاسي الأصيل، فانوس "أبو شمعة" الذي يحمل روح رمضان الحقيقية.

روايات قديمه
فانوس الزمن في حارة الصالحية



في أحد الأيام، جاءه بائع خردة يحمل صندوقاً قديماً مليئاً بكسر الزجاج الملون. اشتراه عم عماد ليعيد تدويره. وبينما كان يفرز الزجاج، لفتت انتباهه قطعة زجاجية زرقاء غريبة، سميكة وغير منتظمة، وكأنها قطعة من السماء تجمدت وسقطت. عندما رفعها أمام الشمس، لم يرَ الشارع المزدحم من خلالها.. بل رأى "خيالات" تتحرك، خيولاً وفرساناً ومشاعل نار.

ظن أن نظره قد ضعف. قرر أن يستخدم هذه القطعة المميزة في صنع "فانوس العُمر"، الفانوس الذي سيشارك به في مسابقة الحرف اليدوية السنوية. سهر ليالي طوال يطوع النحاس ويزخرفه بالآيات القرآنية، حتى اكتمل الفانوس. كان تحفة فنية، والقطعة الزرقاء تتوسطه كأنها عين سحرية.

في ليلة الرؤية، وضع عم عماد شمعة داخل الفانوس وأشعلها.

ما حدث بعد ذلك لم يكن في الحسبان.

الفانوس لم يضئ الغرفة بضوء أصفر دافئ. بل انبعث من الزجاجة الزرقاء شعاع ضوء قوي ومبهر، غلف الورشة كلها.

اختفت أصوات السيارات والدي جي من الشارع. وحل محلها صوت صهيل خيول، وأصوات باعة ينادون بلهجة قديمة، وأذان يُرفع بصوت نقي وبدون ميكروفونات.

خرج عم عماد من الورشة مذهولاً.

الشارع لم يعد شارع المعز الذي يعرفه. الأرضية رملية، المشربيات جديدة وتلمع، والناس يرتدون عمائم وعباءات من العصر المملوكي.

رأى موكباً عظيماً يمر، يتقدمه رجل مهيب على حصان أبيض.. إنه السلطان "قلاوون" نفسه، يفتتح البيمارستان (المستشفى) الجديد!

أدرك عم عماد الحقيقة. الفانوس، بقطعة الزجاج السحرية، أعاده للزمن الجميل الذي طالما عشقه وقرأ عنه.

مشى في السوق، أكل من الأكل النظيف، وتنفس الهواء الخالي من العوادم، وشاهد "الفن" وهو يُحترم ويُقدر.

لكن.. الشمعة في الفانوس بدأت تذوب.

أدرك أنه إذا انطفأت الشمعة وهو هنا، سيعلق في الماضي للأبد.

كان أمامه خياران:

البقاء في هذا الزمن الساحر الذي يقدر فنه، ولكنه سيترك أولاده وأحفاده في المستقبل.

أو العودة لزمنه الصاخب الملوث، حيث فنه يندثر.

نظر للشمعة التي تلفظ أنفاسها الأخيرة. ونظر للسلطان والمباني الشاهقة.

تذكر ضحكة حفيده الصغير "علي" وهو يلعب بالفانوس.

"الماضي جميل يا عماد.. بس المستقبل محتاجك تعلمهم الجمال ده."

نفخ عم عماد في الشمعة بنفسه قبل أن تنطفئ وحدها.

عاد الظلام لحظة.. ثم عاد ضجيج السيارات ومهرجانات التوك توك.

وجد نفسه في ورشته، والفانوس بارد أمامه.

لكن شيئاً تغير. القطعة الزجاجية الزرقاء.. تحولت إلى رماد وتفتتت. السحر انتهى.

في اليوم التالي، فاز عم عماد بالمسابقة. لم يكن الفانوس يضيء الماضي، لكن قصته والحرفية التي صنع بها جعلت كل من يراه يشعر بالحنين.

قرر عم عماد أن يفتح مدرسة لتعليم الأطفال صناعة الفوانيس اليدوية.

"مش محتاجين سحر عشان نرجع الماضي،" كان يقول لتلاميذه. "إحنا بس محتاجين نصنعه بإيدينا من تاني."


للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها

اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇


👈👉
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق