تاج كود المهن ------------- دبلة في مقام الست

القائمة الرئيسية

الصفحات

دبلة في مقام الست

 


.للكاتب / هيتشكوك مصر                       

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها       

دبلة في مقام الست

في حارة "المراغي" المتفرعة من شارع بورسعيد بالسيدة زينب، كان "حسن" معروفاً بـ "حسن الجزار". شاب في أواخر العشرينات، مفتول العضلات، يمسك الساطور بمهارة جراح، لكن قلبه كان أرق من النسمة. ورث "محل الجزارة" عن والده، وورث معه مسؤولية أمه المريضة وأخواته البنات الثلاث اللاتي يجهزهن للزواج.

روايات وقصص
دبلة في مقام الست


في الشرفة المقابلة لمحل حسن، كانت تسكن "نوجة". فتاة سمراء بملامح مصرية أصيلة، وعيون كحيلة تسحر كل من يراها. نوجة كانت تعمل ممرضة في مستشفى "المنيرة"، وكانت قصة حب حسن الوحيدة منذ الطفولة. الحب بينهما كان صامتاً، لغة العيون والنظرات الخاطفة، ورسائل الورق الصغيرة التي يدسها حسن في "لفة اللحمة" التي يرسلها لأهلها.

"يا حسن، إمتى هتيجي تطلبني؟ المعلم (بيومي) تاجر المواشي عينه مني، وأبويا مديون له ومش هيقدر يرفض." قالتها نوجة وهي تبكي في لقاء خلسة خلف مقام "سيدي علي" بعد صلاة العشاء.

رد حسن بحرقة: "يا نوجة، أنا بجهز أختي الصغيرة، والديون راكباني. لو جيت دلوقتي أبوكي هيرفضني عشان حالي واقف. اديني مهلة شهر واحد بس ألم القرشين."

لكن الشهر كان مدة طويلة جداً في قاموس القدر.

المعلم بيومي، الذي يكبر نوجة بثلاثين عاماً، استغل نفوذه وديونه على والد نوجة، وضغط لإتمام الخطبة فوراً. والد نوجة، الرجل الطيب المغلوب على أمره، وافق وهو مكسور العين.

يوم "قراءة الفاتحة"، كانت الزغاريد تطلع من بيت نوجة كأنها طلقات رصاص في قلب حسن، الذي كان يقف في محله يقطع اللحم بعنف غير معهود، والدموع تختلط بالعرق على جبينه.

قرر حسن أن يضحي.

باع "سلسلة دهب" كانت تخص والدته (بعد موافقتها)، وجمع كل ما يملك، وذهب للمعلم بيومي في المدبح.

"يا معلم بيومي.. أنا عارف إن أبو نوجة مديون لك بـ 50 ألف جنيه. خد الفلوس دي، وسيب البنت لحالها. هي مش عايزاك."

ضحك بيومي بصوت عالي: "أنت فاكرني بشتريها بالفلوس يا واد؟ أنا بشتري (شبابي) اللي راح. الفلوس دي خليها تنفعك في جهاز أخواتك. البنت ليا، والفرح الخميس الجاي."

خرج حسن مكسوراً، لكنه لم يستسلم.

في ليلة الحنة، تسلل حسن لبيت نوجة من السطوح. وجدها جالسة وحدها تبكي، ويدها مرسومة بالحنة التي تكرهها.

"اهربي معايا يا نوجة.. نتجوز عند أي مأذون ونحطهم قدام الأمر الواقع."

نظرت له نوجة بحزن: "ومين هيصرف على علاج أمك؟ ومين هيجوز أخواتك؟ لو هربت، بيومي هيحرق قلبك على أهلك.. وأبويا هيموت فيها. إحنا مش في فيلم سيما يا حسن.. إحنا في الدنيا."

أخرجت نوجة من جيبها "دبلة فضة" بسيطة كان حسن قد أهداها لها في عيد ميلادها زمان.

"خد دبلتك يا حسن.. وحطها أمانة عند (الست) -تقصد مقام السيدة زينب-. وادعيلي ربنا يصبرني. أنا جسدي هيكون لبيومي، لكن قلبي هيفضل في الحارة دي.. معاك."

تزوجت نوجة. كانت ليلة زفاف حزينة، العروسة فيها كالميتة، والعريس يتباهى بماله.

حسن لم يحضر الفرح. قفل المحل، واعتكف في مسجد السيدة زينب ثلاثة أيام، يدعو ويبكي. وضع الدبلة الفضة في فتحة المقصورة النحاسية للمقام، وترك قلبه بجوارها.

مرت سنة.

توفي المعلم بيومي فجأة بسكتة قلبية وهو يعد أمواله.

عادت نوجة لبيت أبيها، أرملة شابة، ولكنها غنية (ورثت مال بيومي).

أول شيء فعلته، ذهبت لمحل الجزارة.

وجدت حسن واقفاً، الشيب غزا شعره قليلاً، لكن عيناه ما زالت كما هي.

لم تتكلم. أخرجت "لفة لحمة" كانت قد اشترتها منه زمان واحتفظت بالورقة التي كان يكتب فيها الرسائل.

كتبت عليها بخط يدها: "الأمانة لسه عند الست؟ ولا صاحبها نسي؟"

ابتسم حسن ابتسامة أضاءت حارة المراغي كلها.

أغلق المحل فوراً، وأخذ بيدها، ومشيا معاً وسط نظرات أهل الحارة المباركة، متجهين لمسجد السيدة زينب.

هناك، استرد حسن الدبلة الفضة (التي كان خادم المسجد قد احتفظ بها له لعلمه بحكايته)، وألبسها لنوجة أمام المقام.

"المرة دي مش هقلعها غير لما أموت،" همس حسن.

وردت نوجة: "ولا الموت هيفرقنا يا حسن.. إحنا دافعين التمن مقدماً."

عاشت نوجة وحسن في الحارة، وفتحا "مستوصف خيري" بمال بيومي، تكفيراً عن ذنبه، وخدمة للغلابة.

وبقيت قصتهم تتحاكى في السيدة زينب، عن الجدع اللي صبر، والست اللي ضحت، والمقام اللي صان الأمانة ورجع القلوب لبعضها في الحلال.

روايات اخرى

للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها

اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇


👈👉
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق