للكاتب / هيتشكوك مصر
اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها
المليونير المجهول في شبرا
في غرفة ضيقة ببيت متهالك في حارة "النجدة" بشبرا الخيمة، كان "يوسف" يعيش وسط أكوام من الأجهزة الإلكترونية الخردة. شاب في العشرين من عمره، يرتدي نظارة طبية مكسورة الذراع، وملابس بالية، لكن عقله كان يسبق عصره بسنوات. يوسف لم يكن يملك هاتفاً ذكياً حتى، وكان يعمل في جمع "الكرتون" نهاراً، وفي الليل يذهب لمقهى إنترنت (سايبر) رخيص ليتعلم البرمجة من الفيديوهات المجانية.
![]() |
| المليونير المجهول في شبرا |
كان حلمه بسيطاً: شراء لابتوب خاص به. بعد عامين من التعب والجوع، استطاع شراء جهاز "لابتوب" مستعمل ومتهالك من سوق الجمعة بـ 500 جنيه. الجهاز كان بطيئاً، شاشته بها خدوش، وحرف الـ "Enter" يحتاج لضغطة قوية ليعمل، لكنه كان بالنسبة ليوسف "بوابة العالم".
بدأ يوسف العمل على منصات العمل الحر (Freelancing) بأسعار زهيدة جداً. يصمم مواقع، يحل مشاكل أكواد، ويطور برمجيات بسيطة. بذكائه الخارق، بدأ يلاحظ "ثغرات أمنية" في أنظمة البنوك والمواقع الكبيرة التي يعمل عليها. لم يستغلها للسرقة، بل كان يراسل الشركات ليخبرها بالثغرة مقابل مكافأة (Bug Bounty).
في ليلة ممطرة، وبينما كان يوسف يأكل "ساندوتش فول" بارداً أمام شاشته، وصلته رسالة غريبة مشفرة على إيميله.
الرسالة كانت تحتوي على "لغز برمجي" معقد جداً، وجملة واحدة: "حلها.. وستملك المفتاح."
يوسف، بفضول العبقري، سهر 48 ساعة متواصلة بلا نوم حتى حل اللغز. ضغط "Enter" بقوة كعادته.
فجأة، تحول رصيده البنكي الإلكتروني (الذي كان يحتوي على 50 دولاراً) إلى رقم فلكي.
10 مليون دولار.
تجمد يوسف. ظن أنه خطأ في النظام. لكن رسالة ثانية وصلت:
"مرحباً بك في (المنظمة). أنت الآن المسؤول عن حماية سيرفراتنا في الشرق الأوسط. الراتب تم تحويله مقدماً. الشرط الوحيد: لا تسأل من نحن، ولا تحاول تتبعنا. وإذا فشلت.. سنسترد المال من (دمك)."
تحولت حياة يوسف في يوم وليلة. اشترى فيلاً في التجمع، سيارة فارهة، وعالج أمه المريضة، وتبرع لفقراء حارته بالملايين سراً. أصبح "شبحاً"؛ غني جداً، لكنه لا يظهر في العلن، ويعيش في رعب دائم.
اكتشف يوسف أن "المنظمة" هي شبكة دولية غامضة (ربما استخباراتية، ربما مافيا رقمية). وظيفته كانت حمايتهم من الهجمات، وكان بارعاً جداً.
لكن المال لم يشترِ له الطمأنينة. كان يشعر أنه مراقب. كاميرا اللابتوب، الميكروفون، وحتى التلفزيون الذكي.. كلها عيون عليهم.
في يوم، طلبوا منه طلباً أخيراً: "تدمير النظام البنكي لدولة صغيرة منافسة."
هنا توقف يوسف. هو مبرمج، وليس إرهابياً. ضميره، الذي تربى على الفقر الشريف في شبرا، استيقظ.
قرر يوسف أن يهرب. لكن كيف تهرب من شبكة تملك الإنترنت نفسه؟
استخدم يوسف كل عبقريته. كتب "كود فيروسي" معقداً جداً، يقوم بمسح كل بيانات المنظمة، وفي نفس الوقت يقوم بتحويل كل ثروته (الـ 10 مليون دولار) إلى حسابات جمعيات خيرية ومستشفيات سرطان حول العالم في ثانية واحدة، وبشكل لا يمكن تتبعه.
جلس يوسف أمام لابتوبه القديم (الذي احتفظ به كتعويذة).
الساعة 11:59 ليلاً.
كتب الأمر النهائي: "تنفيذ ومسح الذات."
وضغط "Enter" بقوة.
انطفأت الشاشة.
في نفس اللحظة، سمع صوت كسر باب فيلته. إنهم هنا.
ركض يوسف من الباب الخلفي، تاركاً الفيلا، والسيارة، والمال، وكل شيء.
خرج بملابسه القديمة فقط، ونظارته المكسورة.
عاد يوسف إلى شبرا. اختفى وسط الزحام.
المنظمة انهارت وفقدت بياناتها. الأموال ذهبت للفقراء. ويوسف عاد فقيراً مادياً.. لكنه كان "أغنى" رجل في العالم تلك الليلة. كان حراً.
الآن، إذا مررت بمقهى إنترنت صغير في حارة النجدة، قد ترى شاباً بملابس بسيطة يصلح أجهزة الكمبيوتر للأطفال مجاناً، ويبتسم بسلام. لا أحد يعرف أن هذا الشاب، بضغطة زر واحدة، كان يملك العالم.. وبضغطة أخرى، أنقذه.
للكاتب / هيتشكوك مصر
اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها
اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇
👇


تعليقات: (0) إضافة تعليق