تاج كود المهن ------------- صورة العائلة ذات الإطار المكسور

القائمة الرئيسية

الصفحات

صورة العائلة ذات الإطار المكسور

للكاتب / هيتشكوك مصر                           

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها          



صورة العائلة ذات الإطار المكسور

في شقة واسعة بالطابق الرابع في شارع هادئ بمصر الجديدة، كان كل شيء يبدو مثالياً من الخارج. ستائر نظيفة، سيارة حديثة مركونة بالأسفل، وأصوات موسيقى كلاسيكية تتسرب أحياناً من النوافذ. لكن في الداخل، كان "زياد"، الطفل ذو العشر سنوات، يعيش في ساحة حرب باردة.

روايه سوره العائله ذات الاطار المكسور
روايه سوره العائله ذات الاطار المكسور


الأب "هشام"، مهندس ناجح، والأم "نادية"، مديرة بنك. كلاهما ناجح في عمله، وفاشل بامتياز في بيته. حياتهما كانت عبارة عن جدول مواعيد منفصل، وحوارات مقتضبة، وصمت طويل يقطعه انفجارات مفاجئة لأسباب تافهة.
زياد كان يحاول أن يكون "غير مرئي". تعلم أن يغلق باب غرفته بهدوء، وأن يرفع صوت التلفاز ليغطي على صراخهما، وأن يبتسم ابتسامة باهتة عندما يسأله أحد الأقارب: "بابا وماما عاملين إيه؟".

في يوم عيد ميلاد زياد العاشر، قرر والداه إقامة حفلة صغيرة "أمام الناس". اشتريا تورتة كبيرة، ودعوا الجد والجدة والخالات.
وقف الجميع ليأخذوا "الصورة العائلية" التقليدية.
هشام وضع يده على كتف نادية وابتسم للكاميرا ابتسامة "بلاستيكية". نادية عدلت شعرها وابتسمت ابتسامة "المجاملة". وزياد وقف بينهما، يمسك بلعبته الجديدة، وعيناه حزينتان رغم الضحكة المرسومة.
فلاش! التقطت الصورة.

بمجرد خروج آخر ضيف، سقط القناع.
بدأ الشجار فوراً في الصالة.
"أنتِ ليه اتأخرتي في تحضير البوفيه؟ منظري كان زفت قدام أهلي!" صرخ هشام.
"وأنت ليه مكلفتش نفسك تجيب هدية للولد وتفتكر إنه ابنه؟ أنت طول عمرك أناني!" ردت نادية بصوت حاد.
تعالت الأصوات. وتكسر كوب زجاجي.

كان زياد في غرفته، يمسك بالصورة الفورية التي التقطوها للتو (بولارويد). كان ينظر لوجه أبيه وأمه في الصورة. يبتسمان.. لكن عيونهما لا تضحك.
أحضر زياد مقصاً من درجه.
وبهدوء شديد، وبدون أن يبكي، قص الصورة.
قص أباه ووضعه في ظرف. وقص أمه ووضعها في ظرف آخر.
وبقي هو.. في المنتصف.. مقصوصاً من الجانبين، وحيداً في فراغ الصورة.

في تلك الليلة، قرر هشام ونادية الانفصال. "عشان مصلحة الولد، مينفعش يتربى في الجو ده".
انتقل هشام لشقة أخرى، وبقيت نادية في الشقة.
أصبح زياد "حقيبة سفر" صغيرة. ثلاثة أيام هنا، وأربعة أيام هناك.
في بيت أبيه، يسمع ذمّاً في أمه: "أمك مهملة، أمك ضيعت عمرنا".
وفي بيت أمه، يسمع ذمّاً في أبيه: "أبوك بخيل، أبوك معندهوش دم".

بدأ زياد يتغير. مستواه الدراسي تدهور. أصبح عنيفاً مع أصدقائه في المدرسة. رسم رسومات غريبة باللون الأسود فقط.
استدعته الأخصائية النفسية في المدرسة.
"ارسم لي عيلتك يا زياد،" قالت له بلطف.
أمسك زياد القلم الأسود. رسم بيتين متباعدين جداً على طرفي الورقة. ورسم نفسه في النص.. صغيراً جداً، وبدون ملامح وجه، ومربوط بحبال مشدودة من الناحيتين لدرجة أن ذراعيه مرسومتان كأنهما ستنخلعان.

استدعت المدرسة الأب والأم. جلسا في مكتب المديرة، لا ينظران لبعضهما.
عرضت عليهما الرسمة.
"ابنكم بيصرخ بصمت،" قالت المديرة بصرامة. "أنتوا طلقتوا بعض، بس نسيتوا إنكم لسه (أهل). الولد ده بيتمزق."

خرج هشام ونادية من المدرسة، يسيران بجوار زياد بصمت.
وصلوا للسيارة. نظر زياد لهما وقال جملة واحدة بصوت هادئ ومخيف:
"أنا عايز أعيش في المدرسة الداخلية. مش عايز أعيش معاكم."

كانت الجملة صفعة. صفعة أقوى من كل خناقاتهم.
نظر هشام لنادية، ورأى في عينيها نفس الألم الذي يشعر به. لأول مرة منذ سنوات، اتفقا على شيء. اتفقا على "الفشل".
حضنا زياد.. معاً.
لم تكن حضناً سحرياً يحل المشاكل، ولم يعدا لبعضهما.
لكن في تلك اللحظة، توقف "الشد" من الطرفين.
أدركا أن الإطار المكسور للصورة يمكن إصلاحه، ليس بإعادة لصق الصورة القديمة المزيفة، بل برسم صورة جديدة.. صورة فيها مسافات، نعم، لكن فيها احترام، وفيها طفل في المنتصف.. غير ممزق


PayPal

روايات اخرى 

للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها

اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق