تاج كود المهن ------------- روايه هوامش على دفتر القلب

القائمة الرئيسية

الصفحات

روايه هوامش على دفتر القلب

للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها



هوامش على دفتر القلب

في الدور الثالث بمكتبة الإسكندرية، القسم الهادئ المخصص للأدب العالمي، كانت "ريم" تجلس كل يوم جمعة لتقرأ. ريم طالبة فنون جميلة، خجولة، تعيش في عالمها الخاص بين الألوان والكتب. كانت مغرمة برواية "الحب في زمن الكوليرا" لماركيز، وكانت تستعير نفس النسخة القديمة ذات الغلاف الأزرق كل أسبوع لتعيد قراءتها، وكأنها تبحث عن شيء جديد بين السطور.

روايات وقصص قصيره موقع رحله قلم
هوامش على دفتر القلب




في أحد الأيام، لاحظت شيئاً غريباً. في الصفحة رقم 53، كان هناك خط رصاص خفيف تحت جملة تتحدث عن الانتظار، وبجوارها تعليق مكتوب بخط يد رجالي أنيق وصغير: "الانتظار ليس وقتاً ضائعاً.. إنه الثمن الذي ندفعه مقابل اللحظة التي تستحق."
ابتسمت ريم. التعليق لامس قلبها. من كتبه؟ ولماذا في هذه الصفحة بالذات؟
قررت أن ترد. أخرجت قلمها الرصاص، وكتبت تحت تعليقه بخطها الرقيق: "ولكن ماذا لو لم تأتِ اللحظة؟ هل نصبح مجرد حراس للوقت؟"

أعادت الكتاب للمكتبة، وعادت في الجمعة التالية بقلب يخفق.
سحبت الكتاب وفتحت الصفحة 53.
وجدت رداً!
"اللحظة ستأتي حتماً.. لمن يملك الشجاعة ليصدق. (توقيع: غريب)"

بدأت لعبة سرية رائعة. كل أسبوع، تستعير ريم الكتاب، تجد تعليقاً جديداً في صفحة مختلفة، وترد عليه. تحول الكتاب إلى ساحة حوار حميمة بين غريبين لا يعرفان أسماء بعضهما ولا وجوههما. تحدثا عن الفن، عن الأحلام، عن الوحدة، وعن البحر الذي يراقب المدينة بصمت.
ريم وقعت في حب "عقل" هذا الغريب. كانت تتخيله شاباً وسيماً، مثقفاً، يشرب القهوة سادة ويسمع فيروز.

بعد شهرين من المراسلات الهوامشية، كتب لها الغريب رسالة جريئة في الصفحة الأخيرة:
"أشعر أنني أعرفك منذ زمن. أريد أن أراكِ. ليس كخيال في كتاب، بل كحقيقة. سأكون في كافيتريا المكتبة يوم الجمعة القادم الساعة الخامسة عصراً. سأضع هذه الرواية أمامي، وسأرتدي كوفية زرقاء."

جاء يوم الجمعة. ريم ارتدت أجمل فساتينها، وذهبت للمكتبة قبل الموعد بساعة. كانت متوترة جداً. هل ستذهب؟ هل الواقع سيفسد سحر الخيال؟
عندما اقتربت الساعة الخامسة، وقفت ريم تراقب الكافيتريا من الطابق العلوي.
رأت شاباً يجلس في الزاوية. يرتدي كوفية زرقاء، وأمامه الكتاب الأزرق.
كان وسيماً، هادئاً، يبدو عليه القلق وهو ينظر لساعته كل دقيقة.

تحركت ريم لتنزل السلالم. قلبها يرقص.
ولكن.. فجأة، رأت فتاة أخرى تقترب من الشاب. فتاة جميلة، واثقة، تبتسم له.
قام الشاب وسلم عليها بحرارة، وجلسا يضحكان ويتحدثان كأنهما يعرفان بعضهما جيداً.

تسمرت ريم في مكانها. شعرت ببرودة تسرى في أطرافها. هل كان يلعب بها؟ هل كان يكتب لها وهو ينتظر أخرى؟
شعرت بالخيانة، وبالحمق. استدارت وركضت خارج المكتبة، والدموع تحجب رؤيتها. قررت أنها لن تعود للقراءة، ولن تعود للحب الورقي أبداً.

مر أسبوع كئيب. لكن الفضول قتلها. ذهبت للمكتبة للمرة الأخيرة، لتودع الكتاب.
سحبت النسخة. فتحت الصفحة الأخيرة لتمسح تعليقها الأخير.
فوجدت رسالة جديدة، مكتوبة بخط مضطرب وحزين:
"انتظرتك حتى أغلقت المكتبة. لم تأتي. الفتاة التي رأيتيها (إذا كنتِ تراقبين) هي أختي، جاءت لتواسيني وتأخذني للمنزل لأنني كنت محطماً. ظننت أنك تملكين الشجاعة.. لكن يبدو أننا سنظل حراساً للوقت."

شهقت ريم. يا لغبائها! حكمت بالظاهر ودمرت اللحظة.
أمسكت القلم وكتبت بسرعة: "أنا آسفة. الخوف أعمى بصيرتي. سأكون هناك غداً. وسأحمل وردة بيضاء."

في اليوم التالي، جلست ريم في الكافيتريا، والوردة البيضاء أمامها.
الساعة الخامسة. الخامسة وعشر دقائق.
لم يأتِ.
بدأ اليأس يتسرب لقلبها. هل فات الأوان؟
فجأة، شعرت بظل يقف أمام طاولتها. رفعت رأسها.
كان هو. يرتدي الكوفية الزرقاء، ويلهث كأنه ركض ماراثوناً.
"كنت خايف متجيش،" قال وهو يحاول التقاط أنفاسه.
"وأنا كنت خايفة تكون مشيت،" ردت ريم بصوت مرتعش.

جلس أمامها، ونظر في عينيها لأول مرة بعيداً عن الورق.
"أنا (عمر).. وده فصلي المفضل في الرواية."
ابتسمت ريم ومدت يدها بالوردة: "وأنا (ريم).. ودي بداية الجزء التاني."

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد ريم تستعير الكتاب وحدها. أصبحا يذهبان معاً، يقرآن نفس الصفحة، ويكتبان هوامش جديدة.. ليس في الكتب، بل في دفتر حياتهما المشتركة، على شط إسكندرية اللي شهد ميلاد حب اتكتب بالقلم الرصاص، واتختم بوردة بيضاء

PayPal

روايات اخرى

للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها

اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇



  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق