تاج كود المهن ------------- روايه يا يحيى خذ الكتاب بقوه

القائمة الرئيسية

الصفحات

روايه يا يحيى خذ الكتاب بقوه



اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي     

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ٠        


مخطوطة العهد الأخير

في قلب القاهرة الفاطمية، وتحديداً في حي "الجمالية" العريق، كان "يحيى"، الشاب الثلاثيني الهادئ، يعمل مرمماً للمخطوطات في دار الكتب والوثائق القومية. يحيى كان شخصاً مسالماً، منعزلاً، يعيش بين رائحة الورق القديم والأحبار، بعيداً عن صخب الحياة ومشاكلها. كان يرى في ترميم الكتب "حياة" تعود من الموت، لكنه لم يكن يملك "القوة" لمواجهة العالم الخارجي.

روايات هيتشكوك المصرى
روايه يا يحيى خذ الكتاب بقوه


في ظهيرة يوم شتوي غائم، استدعاه مدير الدار، الدكتور "عزت"، إلى مكتبه. كان وجه الدكتور شاحباً، ويداه ترتجفان وهو يناوله صندوقاً خشبياً قديماً مغلقاً بإحكام.
"يحيى.. هذا الصندوق وصل اليوم من وقف قديم تم اكتشافه في قبو مسجد أثري منسي في الصعيد. بداخله مخطوطة نادرة جداً تعود للعصر المملوكي. أريدك أن تأخذها لبيتك.. لا تفتحها هنا.. ولا تخبر أحداً."

استغرب يحيى: "لبيتي يا دكتور؟ هذا مخالف للوائح!"
همس الدكتور عزت بحدة: "اللوائح لن تحمينا مما بداخل هذا الصندوق. هناك أشخاص نافذون يعرفون بأمره ويريدون إخفاءه للأبد أو سرقته. أنا أثق بك يا يحيى.. أنت الوحيد النقي هنا. خذ الأمانة.. واحمها بقوة."

خرج يحيى بالصندوق، وقلبه يدق بعنف. شعور غريب بالمسؤولية والخوف تملكه.
في طريقه للمنزل، شعر أن هناك من يراقبه. سيارة سوداء ذات زجاج داكن تسير ببطء خلفه في الشوارع الضيقة.
دخل شقته القديمة في الدور الرابع، وأغلق الباب والمزلاج. وضع الصندوق على مكتبه، وجلس أمامه ساعات يتردد. هل يفتحه؟

في منتصف الليل، رن هاتفه. رقم مجهول.
"يا يحيى.." صوت أجش، مغير إلكترونياً. "نحن نعرف أن الصندوق معك. الدكتور عزت مات منذ ساعة في (حادث سير) مؤسف. لا تكن الغبي التالي. سلم الصندوق وستعيش غنياً."
سقط الهاتف من يد يحيى. الدكتور عزت مات؟ قتلوه!
الخوف كاد يشل يحيى. فكر في الهروب، فكر في تسليم الصندوق للشرطة (لكنه لا يثق بأحد الآن)، فكر في رميه في النيل.

نظر للصندوق. تذكر نظرة الدكتور عزت المذعورة، وتذكر جملته: "خذ الأمانة.. واحمها بقوة."
تذكر اسمه.. "يحيى". وتذكر الآية التي كان والده يرددها له دائماً وهو صغير: "يا يحيى خذ الكتاب بقوة".
هل كان هذا قدره؟ أن يتحول من المرمم المسالم إلى الحارس المحارب؟

قرر يحيى أن يواجه خوفه. فتح الصندوق.
وجد بداخله كتاباً مجلداً بجلد غزال قديم، عنوانه: "كشف الأستار عن خزائن الأسرار".
بدأ يقرأ. لم يكن كتاب سحر ولا شعوذة. كان كتاباً "تاريخياً" خطيراً جداً. المخطوطة تحتوي على "خرائط ووثائق" تثبت ملكية أراضي شاسعة وأوقاف ضخمة في القاهرة القديمة والدلتا لعائلات فقيرة تم تهجيرها وسرقة حقوقها وتزوير التاريخ لصالح عائلات إقطاعية ما زالت تسيطر على الاقتصاد حتى اليوم.
الكتاب ليس مجرد ورق.. الكتاب "قنبلة" ستعيد الحقوق لأصحابها وتهدم إمبراطوريات فساد قائمة على الكذب.

فهم يحيى الآن. هم لا يريدون الكتاب لقيمته الأثرية، بل ليدمروه ويطمسوا الحقيقة.

سمع صوت خلع الباب الخارجي للعمارة. إنهم قادمون.
لم يعد هناك وقت للخوف. يحيى "القديم" كان سيختبئ. لكن يحيى "الجديد"، الذي قرأ الكتاب وفهم الأمانة، قرر المواجهة.
لم يملك سلاحاً نارياً. لكنه يملك عقله، ومعرفته بالكيمياء (بحكم عمله في الترميم).
جمع بسرعة زجاجات "الأسيتون" و"الكحول" و"ماء النار" (حمض الكبريتيك) التي يستخدمها في عمله. صنع فخاخاً بدائية عند مدخل الشقة.

اقتحم ثلاثة رجال مسلحين الشقة.
"سلم الكتاب يا ولد!" صرخ قائدهم.
وقف يحيى في نهاية الممر، ممسكاً المخطوطة بيد، وقداحة باليد الأخرى، ووقف بجوار نافذة مفتوحة تطل على منور ضيق ومظلم.
"لو اقتربتم.. سأحرق الكتاب وأرمي نفسي!" هدد يحيى بصوت ثابت فاجأه هو شخصياً.
ضحك القائد: "أنت جبان يا يحيى.. لن تفعلها."

تقدم القائد خطوة.. فداس على سلك رفيع نصبه يحيى، مما أدى لسقوط زجاجة حمض مركزة من فوق الباب. صرخ القائد والألم يحرق كتفه.
استغل يحيى الفوضى، وبدلاً من أن يرمي نفسه، قفز بمهارة إلى "سقالة" خشبية كانت منصوبة في المنور لأعمال محارة في العمارة المجاورة. كان يحيى يعرف بوجودها لأنه يراقبها كل يوم.

نزل يحيى عبر السقالة للشارع الخلفي، والمخطوطة في حقيبته ملتصقة بظهره.
ركض في أزقة الجمالية التي يحفظها ككف يده. دخل في سراديب "وكالة الغوري"، وتسلق أسطح المنازل القديمة، والمطاردون خلفه كظلال الموت.
كان يشعر بتعب رهيب، لكن الآية تتردد في أذنيه كنشيد حرب: خذ الكتاب بقوة.. خذ الكتاب بقوة.

وصل يحيى أخيراً لمكان آمن.. "مسجد الحسين". دخل وسط المصلين في صلاة الفجر. احتمى ببيت الله.
وهناك، التقى بصديق قديم لوالده، "المستشار عبد الرحمن"، رجل نزيه وشجاع.
حكى له يحيى كل شيء وسلمه المخطوطة.
نظر المستشار ليحيى بإعجاب وقال: "كنت أظنك فتى هشاً يا يحيى.. لكنك اليوم رجل بأمة."

في اليوم التالي، تم تسليم المخطوطة للنائب العام تحت حراسة مشددة وبحضور الإعلام، مما جعل من المستحيل على الفاسدين إخفاءها.
انفجرت القضية، وبدأت التحقيقات، وبدأت الحقوق تعود.

عاد يحيى لعمله في الترميم. لم يصبح بطلاً خارقاً، ولم يحصل على نياشين.
لكنه عندما يجلس الآن ليرمم صفحة ممزقة، يمسك المشرط بيده بثبات وثقة لم يعهدهما من قبل.
لقد تعلم الدرس:
الكتاب ليس حبراً وورقاً.. الكتاب "موقف".
والقوة ليست في العضلات.. القوة هي أن تقبض على جمرة الحق حين يفر الجميع.

للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها
اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇


  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق