تاج كود المهن ------------- لغز الستار الأحمر في مسرح عماد الدين

القائمة الرئيسية

الصفحات

لغز الستار الأحمر في مسرح عماد الدين

 للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها

لغز الستار الأحمر في مسرح عماد الدين

في شارع عماد الدين، قلب القاهرة الخديوية الذي كان يوما ما يضج بأنغام الموسيقى وضحكات كبار الفنانين، تقف سينما ومسرح "القلعة" كبقايا صامتة لزمن ولى. الجدران المتآكلة واللوحات الإعلانية الباهتة تخفي وراءها قصصا لم ترو، وأسرارا دفنت تحت طبقات من الغبار. "سليم"، شاب في الثلاثينيات يعمل كباحث في الأرشيف الفني ومرمم للمسارح القديمة، كان يملك شغفا غريبا بكل ما هو منسي. بالنسبة لسليم، المسرح ليس مجرد خشبة وستار، بل هو كائن حي يتنفس بذكريات من وقفوا عليه.

روايات وقصص قصيره
لغز الستار الأحمر في مسرح عماد الدين


بدأت الحكاية عندما كلفته وزارة الثقافة بجرد محتويات مخازن مسرح القلعة قبل هدمه وتحويله إلى مبنى إداري. في القبو المظلم الذي تفوح منه رائحة الرطوبة والورق القديم، وجد سليم صندوقا حديديا ضخما مغلقا بقفل نحاسي غريب. بعد ساعات من المحاولة، استطاع فتح الصندوق، ليجد بداخله فستانا أسود من الدانتيل، وزوجا من القفازات المخملية، ومذكرات صغيرة تعود للممثلة الراحلة "ليلى رمزي"، التي اختفت في ظروف غامضة ليلة عرضها الأخير عام 1954.

كانت ليلى رمزي في ذلك الوقت هي النجمة الساطعة، وقيل إنها كانت تملك سرا يهدد عروشا وشخصيات نافذة. قرأ سليم في مذكراتها جملة واحدة تكررت في صفحات كثيرة: "الحقيقة دائما خلف الستار الأحمر، حيث تنطفئ الأضواء ويبدأ العزف الصامت". لم يفهم سليم معنى الجملة في البداية، لكنه شعر بفضول "هيتشكوكي" يدفعه للبحث.

بينما كان سليم يقلب في المذكرات، شعر بحركة خلفه. التفت بسرعة ليجد رجلا عجوزا يرتدي ملابس رثة، كان هو "عم عبده"، الذي يعمل حارسا للمسرح منذ خمسين عاما. قال العبده بصوت مبحوح: "ابعد عن الصندوق ده يا ابني، ليلى مخدتش سرها معاها، ليلى سابته هنا عشان يحرق كل اللي يقرب منه". لم يهتم سليم بتحذيرات العجوز، واعتبرها مجرد خرافات من رجل أكل الزمان من عقله.

في الليلة التالية، وبينما كان سليم يعمل وحيدا في المسرح تحت ضوء كشاف صغير، سمع صوت عزف كمان يأتي من فوق خشبة المسرح. صعد الدرج الخشبي الذي يصدر صريرا حادا، وبمجرد وصوله للخشبة، وجد الستار الأحمر الكبير، الذي كان من المفترض أنه مهترئ، يبدو وكأنه جديد تماما ويهتز برفق وكأن هناك من يقف خلفه.

اقترب سليم من الستار، وبدأ قلبه يدق بعنف. تذكر قاعدة "التشويق"؛ الخطر لا يكمن في ما تراه، بل في ما تتخيله خلف العائق. مد يده ليفتح الستار، وفجأة، انطفأت الأنوار بالكامل وساد ظلام دامس. شعر سليم ببرودة شديدة وسمع همسا في أذنه: "لا تنظر للخلف، انظر للظل".

أشعل سليم كشافه اليدوي، ليرى ظلا ضخما يتحرك على جدران المسرح، لم يكن ظل إنسان، بل كان ظلا يشبه "عين" كبيرة تراقب كل تحركاته. هرب سليم نحو الممرات الجانبية، وهو يشعر أن جدران المسرح تضيق عليه. دخل غرفة الملابس الخاصة بالنجمة الراحلة، ليجد المرآة الكبيرة وقد كُتب عليها بأحمر الشفاه: "الخائن بينكم".

في تلك اللحظة، دخل عم عبده الغرفة، لكن ملامحه كانت قد تغيرت تماما. لم يعد ذلك العجوز الضعيف، بل كان يحمل في يده خنجرا قديما مرصعا بالأحجار. قال عبده ببرود: "أنا مكنتش حارس يا سليم، أنا كنت الماكير بتاع ليلى، وأنا اللي شوفتها وهي بتخبي (الميكروفيلم) جوه إطار الستار الأحمر. ليلى كانت جاسوسة، والناس اللي بيمثلوني دلوقتي عايزين الفيلم ده مهما كان الثمن".

أدرك سليم أن "الغموض" الذي كان يبحث عنه هو قضية تجسس دولية قديمة ما زالت خيوطها ممتدة. عم عبده لم يكن يحمي المسرح، بل كان ينتظر اللحظة المناسبة ليأخذ الفيلم الذي عجز عن الوصول إليه لسنوات بسبب "اللعنة" التي أشاعها هو نفسه ليبعد الناس عن المكان.

بدأ عبده يطارد سليم في أروقة المسرح المظلمة. سليم، بذكائه كمرمم، كان يعرف أماكن "الفخاخ" في المسرح القديم. ركض نحو "بئر المسرح"، وهو المكان الذي كانت تخرج منه الديكورات الضخمة. عندما اقترب عبده منه، ضغط سليم على رافعة يدوية قديمة كان قد قام بتزييتها بالأمس. انفتحت الأرضية فجأة تحت قدمي عبده، ليسقط في القبو العميق وسط صرخة مدوية.

لم ينتظر سليم، بل توجه فورا نحو الستار الأحمر. فحص إطار الخشب العلوي، ليجد تجويفا صغيرا مخفيا بعناية. أخرج منه علبة معدنية صغيرة تحتوي على الميكروفيلم. في تلك اللحظة، وصلت قوات الأمن التي كان سليم قد أرسل لها إشارة استغاثة صامتة عبر تطبيق طوارئ على هاتفه بمجرد أن بدأ عبده مطاردته.

تم القبض على عبده، واكتشفت السلطات أن الميكروفيلم يحتوي على أسماء لشبكة تجسس كانت تعمل في الخمسينيات، وبعض أعضائها ما زالوا يشغلون مناصب حساسة أو يديرون شركات كبرى. ليلى رمزي لم تنتحر، بل قُتلت لأنها قررت تسليم الفيلم للسلطات، وكان عبده هو الأداة التي نُفذت بها الجريمة.

انتهى هدم المسرح بعد أسبوع، لكن سليم ظل يحتفظ بذكرى ليلى رمزي في قلبه. وقف في شارع عماد الدين، ينظر إلى الفراغ الذي تركه المسرح، وأدرك أن الغموض هو ملح الحياة، وأن خلف كل ستار أحمر هناك حقيقة تنتظر من يملك الشجاعة ليرفعها.

أغلق سليم ملف القضية، ورحل بعيدا عن الشارع الذي لا ينام، وهو يعلم أن الأشباح الحقيقية ليست هي التي تسكن المسارح، بل هي الأسرار التي نحملها بداخلنا ونخاف أن يراها الناس تحت ضوء الكشافات.

روايات اخرى 

للكاتب / هيتشكوك مصر
اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها
اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق