تاج كود المهن ------------- روايه الغرفة 303 والذاكرة المفقودة

القائمة الرئيسية

الصفحات

روايه الغرفة 303 والذاكرة المفقودة

:

للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها


روايه الغرفة 303 والذاكرة المفقودة

وصل "أدهم" إلى فندق "سيسيل" العريق بميدان محطة الرمل في ليلة شتوية عاصفة. كانت الرياح تعوي في الخارج، وأمواج البحر تضرب الكورنيش بعنف، لكن داخل الفندق، كان الجو دافئاً وكلاسيكياً، يعبق برائحة التاريخ والأخشاب القديمة. أدهم، مهندس برمجيات في منتصف الثلاثينات، جاء للإسكندرية في رحلة عمل سريعة، لكنه كان يشعر بشيء غريب منذ أن وطأت قدماه بهو الفندق. شعور ثقيل بالانقباض، وكأن جدران المكان تعرفه، تراقبه، وتنتظره.

room-303-mystery-cecil-hotel-alexandria
روايه الغرفة 303 والذاكرة المفقودة




تقدم لموظف الاستقبال، شاب بابتسامة مهنية باردة. "مساء الخير، حجز باسم أدهم المنصور".

نظر الموظف للشاشة ثم رفع عينيه وقال جملة جعلت القشعريرة تسري في جسد أدهم: "أهلاً بك مجدداً يا سيد أدهم. الغرفة 303 جاهزة كما طلبت، تماماً مثل المرة السابقة".

تجمد أدهم. "المرة السابقة؟ هذه أول مرة أنزل فيها في هذا الفندق!".

ابتسم الموظف ابتسامة غامضة ولم يجادل: "عفواً يا فندم، ربما تشابه أسماء. تفضل المفتاح".

صعد أدهم بالمصعد القديم ذي الأبواب الحديدية المزخرفة. وهو يسير في الممر المؤدي للغرفة 303، داهمه شعور "الديجافو" (Déjà vu) بقوة. السجادة الحمراء الباهتة، اللوحات الزيتية المعلقة، وحتى رائحة المنظفات.. كل شيء مألوف بشكل مرعب.

فتح باب الغرفة 303. كانت غرفة واسعة تطل على الميدان والبحر.

بمجرد دخوله، توقف الزمن.

على الطاولة الصغيرة بجوار النافذة، كانت هناك "باقة زهور حمراء ذابلة" و"زجاجة عطر نسائي مفتوحة".

كيف؟ من المفترض أن الغرفة نظيفة وجاهزة لاستقباله!

رن جرس الهاتف الأرضي بجوار السرير.

تردد أدهم قبل أن يرفع السماعة.

"ألو؟"

جاءه صوت امرأة تهمس ببكاء مكتوم: "أدهم.. أرجوك لا تفعلها هذه المرة. لا تقتلني".

سقطت السماعة من يده. من هذه؟ وماذا تعني بـ "هذه المرة"؟

جلس أدهم على حافة السرير، رأسه يدور. هل هو يحلم؟ أم أنه فقد عقله؟

بدأ يفتش الغرفة بحثاً عن أي دليل. فتح درج الكومودينو، فوجد "مسدساً" قديماً بكاتم صوت، وبجواره صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود.

الصورة لرجل وامرأة يجلسان في نفس هذه الغرفة، يضحكان.

الرجل في الصورة.. هو "أدهم" نفسه!

والمرأة.. هي زوجته "مها" التي توفيت في حادث سيارة قبل عامين!

كيف؟ متى التقطت هذه الصورة؟ أدهم لم يأتِ مع مها لهنا أبداً، ومها ماتت في القاهرة!

فجأة، سمع صوت باب الحمام ينفتح ببطء خلفه.

استدار وقلبه يكاد يتوقف.

خرجت "مها" من الحمام. ليست شبحاً شفافاً، بل بلحم ودم، ترتدي فستان السهرة الأحمر الذي كانت تحبه، وتجفف شعرها المبلل.

نظرت إليه وابتسمت بحزن: "لقد تأخرت يا حبيبي. (هو) على وصول".

"مها! أنتِ عايشة؟" صرخ أدهم وركض ليحضنها، لكنه توقف عندما رأى الدموع في عينيها.

"أنا ذكرى يا أدهم. أنا اللحظة اللي عقلك رفض ينساها ورفض يفتكرها في نفس الوقت. أنت مش مهندس برمجيات. وأحنا مش في 2024".

في تلك اللحظة، اقتحم باب الغرفة رجل ضخم يرتدي معطفاً طويلاً، ويشهر مسدساً.

"أدهم! سلم الهارد ديسك (Hard Disk) حالاً وإلا هقتلها!"

نظر أدهم للرجل.. إنه "خالد"، شريكه السابق الذي ظن أنه سافر للخارج.

بدأت الذاكرة تعود كشلال جارف ومؤلم.

أدهم لم يكن مهندس برمجيات عادياً، كان "هاكر" محترفاً تورط مع مافيا غسيل أموال. سرق منهم معلومات خطيرة وهرب مع زوجته للإسكندرية، لفندق سيسيل، للغرفة 303، قبل عامين.

وفي تلك الليلة المشؤومة، خالد وجدهم.

ودار اشتباك.

أدهم حاول إطلاق النار على خالد بالمسدس الذي وجده في الدرج، لكن الرصاصة طاشت.. وأصابت مها.

مها ماتت برصاصة منه هو، وليس في حادث سيارة كما أقنع نفسه طوال العامين الماضيين ليهرب من عقدة الذنب. عقله اخترع قصة الحادث ليمسح الجريمة البشعة.

"لا!" صرخ أدهم وسقط على ركبتيه. "أنا قتلتها! أنا السبب!".

تلاشى خالد، وتلاشت مها، وتلاشت الغرفة الفخمة.

وجد أدهم نفسه يجلس وحيداً في غرفة مهجورة ومتربة، العنكبوت يغطي أركانها، والطلاء يتقشر من الجدران. الفندق كان يغلق هذا الجناح للتجديد منذ سنوات.

هو لم يدخل فندق سيسيل اليوم كنزيل.. هو تسلل إليه كمتشرد مجنون يعيش في الماضي.

موظف الاستقبال كان وهماً، والزهور، والهاتف، والرصاص.. كلها أشباح ذاكرته المعذبة التي تعيد تمثيل الجريمة كل ليلة في ذكرى وفاتها.

دخل حارس الأمن العجوز للغرفة، ومعه كشاف، ووجد أدهم يبكي على الأرض ويمسك بالهواء.

هز الحارس رأسه بأسى وهمس لزميله عبر الجهاز اللاسلكي: "تعالى يا ريس.. (مجنون الغرفة 303) رجع تاني. كل سنة في نفس الميعاد بيجي يمثل الجريمة ويعيط. اتصل بالإسعاف ياخدوه المستشفى، ده شكله المرة دي تعبان أوي".

نظر أدهم للحارس بعينين زائغتين، وقال بصوت مبحوح وهو يشير للبقعة الفارغة على الأرض: "قولها تسامحني يا عم.. قولها إني مكنتش أقصد.. الرصاصة كانت لـ خالد.. والله كانت لـ خالد".

أخذه المسعفون، وعادت الغرفة 303 لصمتها الموحش، تحتفظ بالسر، وبالدماء غير المرئية على سجادها، تنتظر العام القادم لتعيد عرض المسرحية المؤلمة لجمهور من رجل واحد.. رجل حكم عليه عقله بالسجن المؤبد داخل لحظة خطأ واحدة لا يمكن إصلاحها..

روايات اخرى

للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي 

اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها

اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇


👈👉
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق