تاج كود المهن ------------- جريمة الغرفة الزجاجية في وسط البلد

القائمة الرئيسية

الصفحات

جريمة الغرفة الزجاجية في وسط البلد

 للكاتب / هيتشكوك مصر

اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها

جريمة الغرفة الزجاجية في وسط البلد

في قلب القاهرة، حيث تتراص العمارات الخديوية العتيقة التي تحمل فوق جدرانها تجاعيد الزمن، كانت عمارة "جروبي" الشهيرة بوسط البلد تخفي خلف أبوابها قصة لم تخطر على بال أحد. في الطابق السادس، كان يقع مكتب الدكتور "شاكر"، أشهر خبير في تقييم المجوهرات والأحجار الكريمة في الشرق الأوسط. لم يكن مكتب شاكر عادياً، بل كان عبارة عن غرفة زجاجية معزولة تماماً داخل مساحة واسعة من صالة عرض فخمة، غرفة مصممة بأحدث تكنولوجيا الأمان في العالم، حيث لا يمكن لأحد دخولها أو الخروج منها إلا ببصمة العين واليد معاً.

روايات وقصص قصيره هيتشكوك مصر
جريمة الغرفة الزجاجية في وسط البلد

بدأت الأحداث في ليلة خريفية حزينة، عندما كان المقدم "حازم" يجلس في مكتبه بمديرية أمن القاهرة، يرتشف كوباً من الشاي الساخن محاولاً الهروب من ضجيج القضايا الروتينية. رن هاتفه فجأة، وكان البلاغ صادماً: "الدكتور شاكر وُجد مقتولاً داخل غرفته الزجاجية.. والباب مغلق من الداخل!". عندما وصل حازم إلى مسرح الجريمة، وجد نفسه أمام معضلة حقيقية. الدكتور شاكر كان جالساً على مكتبه، رأسه ملقى على طاولة المعاينة، وبجانبه عدسته المكبرة الشهيرة، وبقعة دماء صغيرة جداً تنزف من عنقه. الغرفة الزجاجية كانت سليمة تماماً، لا كسر في الزجاج، لا آثار لاقتحام، والأنظمة الأمنية تؤكد أن أحداً لم يدخل الغرفة منذ دخول الدكتور في الساعة الثامنة مساءً.

بدأ حازم يعاين المكان بهدوء "هيتشكوك" المعتاد. كان هناك ثلاثة أشخاص خارج الغرفة الزجاجية لحظة اكتشاف الجثة: "رؤوف"، ابن شقيق الدكتور شاكر والطامع في ورثه؛ "منى"، السكرتيرة الشابة التي كانت تعمل مع الدكتور منذ سنوات وتعرف كل أسراره؛ و"عم جابر"، البواب العجوز الذي كان يقف بانتظام أمام المصعد. الثلاثة أكدوا أنهم كانوا يشاهدون الدكتور شاكر من وراء الزجاج طوال الساعتين الماضيتين، وكان يبدو طبيعياً جداً، يفحص قطعة ماس نادرة كانت قد وصلت إليه للتو، ثم فجأة سقط على المكتب ولم يتحرك.

قال رؤوف بتوتر وهو يمسح عرقه: "يا سيادة المقدم، أنا كنت واقف هنا مع منى بنحضر كشف الجرد، وشوفنا عمي وهو بيفحص الماسة، مفيش حد دخل عنده، إحنا حتى خبطنا على الزجاج لما لقيناه اتأخر في الرد، ولما مجاوبش كسرنا بصمة الطوارئ ودخلنا لقيناه ميت". حازم لم يرد، بل اقترب من جثة الدكتور وتفحص قطعة الماس التي كان يمسكها. كانت "الماسة السوداء"، قطعة يقال إنها ملعونة، لكن حازم لا يؤمن باللعنات، هو يؤمن فقط بالخيوط غير المرئية.

لاحظ حازم شيئاً غريباً؛ بجانب الجثة كانت هناك "ذبابة" ميتة. في بيئة معقمة ومغلقة مثل هذه الغرفة، وجود ذبابة كان أمراً مثيراً للشك. تذكر حازم قاعدة هيتشكوك: "التفاصيل الصغيرة هي التي تشنق القاتل". بدأ يفحص فتحات التكييف بدقة، ثم عاد لتفحص "العدسة المكبرة" التي كان يستخدمها الدكتور. لاحظ أن هناك ثقباً مجهرياً في يد العدسة، ثقب لا يرى بالعين المجردة.

استدعى حازم منى السكرتيرة وسألها ببرود: "يا آنسة منى، الدكتور شاكر كان بيعاني من أي حساسية؟". ارتبكت منى وقالت: "حساسية؟ لا، بس هو كان دايماً بيستخدم بخاخ للجيوب الأنفية، وموجود في درج المكتب". فتح حازم الدرج، وجد البخاخ، لكنه وجد أيضاً علبة صغيرة فارغة لسائل غريب. في تلك اللحظة، لمعت الفكرة في رأس حازم.

طلب حازم من الجميع الوقوف في أماكنهم، وأمر خبير المعمل الجنائي بفحص سقف الغرفة الزجاجية، وتحديداً الوصلات الكهربائية للنجفة الضخمة التي تعلو المكتب. اكتشف الخبير وجود جهاز صغير جداً، "روبوت طائر" في حجم الذبابة، يتم التحكم فيه عن بعد، ومزود بإبرة سامة.

ابتسم حازم ونظر إلى رؤوف قائلاً: "الجريمة دي ذكية جداً يا رؤوف، بس ذكائك هو اللي كشفك. أنت كنت عارف إن عمك مش بيفتح الغرفة لأي حد وهو بيفحص قطع غالية، فقررت تقتله وهو قدام عينك عشان يكون عندك (أليبي) أو حجة غياب قوية. أنت اللي صممت (الذبابة الآلية) دي، وبعتها من فتحة التهوية الصغيرة اللي في سقف الغرفة. الدكتور شاكر لما شاف الذبابة بتزن حواليه حاول يهشها بيده اللي فيها العدسة، وفي اللحظة دي أنت وجهت الذبابة عشان تلدغه في رقبته بسم سريع المفعول بيسبب سكتة قلبية فورية".

شحب وجه رؤوف وحاول الإنكار، لكن حازم أكمل: "الغلطة اللي عملتها إنك نسيت إن الذبابة الآلية دي محتاجة شحن، ولما الدكتور سقط عليها وهي في رقبته، البطارية اتحرقت وسابت أثر كربوني على قميصه، والأهم من كده، إن جهاز التحكم لقيناه في شنطة عربيتك مركون تحت العمارة، ومتوصل بتطبيق على تليفونك".

انهار رؤوف واعترف بالجريمة، مؤكداً أنه كان مديوناً بمبالغ ضخمة وكان يحتاج لقيمة الماسة السوداء لتسديد ديونه. أُخرجت الجثة، وعاد الهدوء لوسط البلد، لكن حازم ظل واقفاً ينظر إلى الغرفة الزجاجية، ويفكر كيف أن الإنسان قد يبني لنفسه حصناً من الزجاج والحديد ليحمي نفسه من الخارج، بينما يأتيه الموت من أصغر فجوة لم يحسب لها حساباً.

أغلق حازم محضر القضية، وخرج إلى الشارع، حيث بدأت أمطار القاهرة الخفيفة تغسل أرصفة وسط البلد، تاركةً وراءها رائحة التراب المبلل، ونغمة جديدة من نغمات العدالة التي لا تنام في مدينة الألف مئذنة.



روايات اخرى

للكاتب / هيتشكوك مصر
اهداء الى الكاتب الكبير واﻻعلامى العظيم=ابراهيم عيسي
اهداء للكاتبه الكبيره فريده الحلوانى ومتابعيها
اشترك من هنا قصص لك الروايه اليوميه تابعنا اضغط من هنا👇


👉
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق